Tarih: 17.01.2026 13:32

‎المرسوم رقم (13) الرئاسي تحت المجهر :اعتراف انتقائي يفتح باب الخلل في مبدأ المواطنة

Facebook Twitter Linked-in

المرسوم ليس من باب رفض مبدأ التنوع الثقافي واللغوي، بل بسبب الطابع الانتقائي الذي طغى على صياغته ومضمونه، وما ترتب عليه من تساؤلات مشروعة حول مبدأ العدالة والمساواة بين المكوّنات القومية السورية.

فالمرسوم تضمّن اعترافًا قانونيًا واضحًا بمكوّن واحد، ومنحه حزمة متكاملة من الحقوق الثقافية واللغوية والتعليمية، إضافة إلى معالجة شاملة لملف الجنسية واعتبار مناسبة ثقافية عطلة وطنية عامة، في حين غابت بالكامل أي مقاربة مماثلة لبقية المكوّنات القومية الأصيلة في البلاد.

خلل في التوازن الوطني

يرى متابعون أن الإشكالية لا تكمن في الاعتراف بخصوصية ثقافية أو لغوية، بل في حصر هذا الاعتراف بمكوّن واحد دون إطار وطني شامل، ما يخلق خللًا بنيويًا في مفهوم المواطنة المتساوية، ويُحوّل مبدأ التنوع من عامل وحدة إلى مصدر حساسية وانقسام.

ويبرز في هذا السياق الغياب الكامل لحقوق التركمان السوريين، وهم مكوّن قومي أصيل متجذّر في الجغرافيا السورية، قدّم تضحيات كبيرة، وتعرّض للتهجير والتجريد من الجنسية في مناطق مثل القصير وبعض أرياف حلب، دون أن يُفرض أمرًا واقعًا بالسلاح أو يُساوم على وحدة الدولة.

مكتومو القيد من التركمان: جرح وطني مفتوح

في ريف حمص الشرقي والجنوبي، تعيش عائلات تركمانية من عشيرة قره قوينلو واقعًا قاسيًا كمواطنين سوريين مكتومي القيد:
بلا هوية، بلا جنسية، بلا قيود رسمية، وبلا مساكن تؤويهم.
ورغم ذلك، قدّموا أبناءهم على مذبح الحرية، ولا يزالون يقدّمون التضحيات دفاعًا عن وحدة سوريا ورفضًا لأي مشروع انفصالي.

هؤلاء ليسوا طارئين ولا هامشيين، بل مكوّن أصيل من نسيج هذا الوطن.
فالتركمان السوريون كانوا ولا يزالون حماة لهذه الأرض، أوفياء لترابها، وشركاء في صون سيادتها.
والهوية بالنسبة لهم ليست مطلبًا سياسيًا، بل حق طبيعي لأبناء الأرض، وأمانة في أعناق الدولة.


توقيت يثير التساؤلات

يأتي صدور المرسوم في ظل واقع أمني لم تُنفذ فيه التزامات معلنة على الأرض، حيث لا يزال ملف السلاح والأنفاق والسيادة الفعلية موضع جدل. ويرى مراقبون أن منح شرعنة قانونية كاملة قبل استعادة السيطرة الشاملة يطرح علامات استفهام حول توقيت القرار ودلالاته السياسية.

النوروز: جدل تاريخي وثقافي

كما أثارت المادة المتعلقة باعتبار عيد النوروز عطلة وطنية عامة نقاشًا واسعًا، إذ يؤكد مختصون أن النوروز ليس عيدًا قوميًّا خاصًا بمكوّن واحد، بل مناسبة حضارية مشتركة تحتفل بها شعوب آسيا الوسطى والشعوب التركية والإيرانية، من تركمانستان وأذربيجان وأوزبكستان وكازاخستان إلى إيران وطاجيكستان، إضافة إلى التركمان في سوريا.

ويرى معنيون أن حصر رمزية هذا العيد ضمن إطار قومي واحد يُعد قراءة تاريخية غير دقيقة، ولا يخدم خطاب التآخي الذي أُعلن عنه في المرسوم.

مطالب بالمساواة لا بالامتياز

تشدد أصوات وطنية على أن مطالبة التركمان بحقوقهم الثقافية والاجتماعية والسياسية، ومعالجة ملف الجنسية لمن حُرموا منها، ليست من باب الامتياز أو المحاصصة، بل استحقاق دستوري يقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين المواطنين.

يؤكد متابعون أن تعزيز الوحدة الوطنية لا يتحقق بالاعتراف المجتزأ، بل عبر مقاربة شاملة وعادلة تضمن لجميع المكوّنات القومية السورية الحقوق نفسها دون تمييز أو إقصاء.

فالدولة القوية، بحسب هذه الرؤية، تُبنى على عدالة لا تتجزأ، ومواطنة متساوية، واعتراف متوازن يحفظ التنوع بوصفه رافعة للوحدة، لا أداة لإعادة إنتاج الخلل.




Orjinal Habere Git
— HABER SONU —